جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

أخر الأخبار

مقالات الرأي

التحديات التي تواجه رئيسة الحكومة الجديدة


شمس اليوم نيوز :





 رئيسة الحكومة الجديدة غير المختصة في الشأن المالي و الاقتصادي والسياسي ستجد أمامها تحديات جسام وأوضاع صعبة وتراجع لافت لجل المؤشرات الاقتصادية للبلاد كما ستلاقي مناكفة سياسية داخلية مفادها عدم شرعية قراراتها باعتبار ان التعيين تمّ على أساس الأمر 117غير الدستوري إضافة لإمكانية عدم عرض حكومتها لنيل ثقة البرلمان حسب الفصل 89 المتعلق ببرنامج عمل الحكومة والثقة المستوجبة لنيل الشرعية من أغلبية أعضاء البرلمان (تعرض الحكومة موجز برنامج عملها على مجلس نواب الشعب لنيل ثقة المجلس بالأغلبية المطلقة لأعضائه) والفصل95 (الحكومة مسؤولة أمام مجلس نواب الشعب.) والفصل 66 المتعلق بقوانين المالية وغلق الميزانية و67 المتعلق بالمعاهدات الدولية( تعرض المعاهدات التجارية والمعاهدات المتعلقة بالتنظيم الدولي أو بحدود الدولة أو بالتعهدات المالية للدولة أو بحالة الأشخاص أو بأحكام ذات صبغة تشريعية على مجلس نواب الشعب للموافقة.لا تصبح المعاهدات نافذة إلا بعد المصادقة عليها) . وستجد نفسها غير قادرة على مواجهة الصعوبات المالية وتعبئة موارد الميزانية المحتاجة إلى الإقتراض الخارجي من البنك الدولي الذي لن يبدي أي قابلية للحوار و التفاوض بشأن الاحتياجات المالية إلا إذا نالت الحكومة المصادقة عليها من طرف البرلمان المنتخب لمدة خمس سنوات  في أكتوبر 2019 ،كما أن كافة  الدول والأطراف الدولية المانحة لن تعقد اتفاقيات أو تعهدات مع حكومة ليست لها الشرعية الدستورية وثقة البرلمان.


1/ الحالة الاقتصادية والمالية للبلاد التونسية:

سجّلت تونس تراجعا تاريخيا لنسبة النمو الداخلي الخام ب 8.8- بالمائة في 2020 كما سجلت عجزا في الدين العام يبلغ 11.5% وهو ما يساوي  92.5% من الناتج المحلي الإجمالي الخام وقد بلغ  حجم الدين العام 100 ألف مليار أي حوالي مرتين ميزانية الدولة. كما بلغ معدل البطالة 18%.
نشير أن الحكومات قد أقامت تقديراتها لسعر برميل النفط بالميزانية الحالية  لهذا العام في سقف 45دولار بينما بلغ سعره الان 80دولار وسيصل إلى 90دولار أو مائة دولار في شهر نوفمبر أو ديسمبر وهو ما سينعكس سلبا على الميزانية العامةللدولة.
أما نسبة التضخم فقد بلغت 5.3% الأمر الذي سيكون له ارتدادات على مستوى الأسعار وعلى مستوى قوت التونسيين، كما ستمتد جذوره وانعكاساته على أسعار السلع والمواد الأولية عند الشراء في السوق العالمية، وخاصة في قطاع المحروقات حيث تشكو بلادنا عجزاً في الطاقة وهو ما سيثقل أعباء الميزانية خاصة بعدما ارتفعت اسعار المحروقات إلى مستوى الضعف و ستزداد الضغوط التصاعدية لكافة الأسعار الخاصة بالمنتوجات والخدمات المستهلكة.
ولا ننسى أن  دخل الفرد الواحد في العشر سنوات الأخيرة قد انخفظ  بنسبة 30 بالمائة. بحسب القدرة الشرائية،كما تراجع الاستثمار الأجنبي الذي كان يبلغ 35% سنة 2010  إلى مستوى 8% اي بحوالي الربع.
ويجدر بنا في هذا الصدد أن نذكّر بأن الدولة قد فرّطت في أكثر من10000مليار من الضرائب المتراكمة ولم تحرص على استخلاصها من طرف المتهربين ضريبيا، أما  القطاع الموازي فقد بلغت نسبة نشاطه بحوالي 45٪من الدورة الاقتصادية وهو قطاع غير خاضع للضريبة، وهو ما يعني ثروة وطنية مهدورة.
أما  الصناديق الاجتماعية فهي تمرّ بأزمة حقيقية ،نذكر أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يبلغ عجزه 1300مليار. أما العجز الجملي للصندوقين مجتمعين: الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و الصندوق الوطني التقاعد  والحيطة الاجتماعية وديونهم تساوي 4691 مليار.
ولجأت الدولة من أجل الإبقاء على قدرة المنشآت العمومية على الصمود والبقاء إلى دعمها بما يعادل 5139 مليار موزعة كالآتي 1300 مليار لديوان الحبوب بعنوان دعم منظومة الحبوب، 1500 مليار  للشركة  التونسية لصناعات التكرير بعنوان دعم المحروقات، 1200 مليار  للشركة التونسية للكهرباء والغاز بعنوان دعم  كلفة إنتاج الكهرباء،كما دعمت مؤسسات أخرى.
أما الخطوط الجوية التونسية فقد بلغت ديونها أكثر من 2200مليار من مليماتنا كما بلغــت ضمانــات الدولــة عــلى القــروض البنكيــة الممنوحة للمنشــآت العموميــة ســنة 2018 مــا قميتــه 2592 مليار وقد تضاعفت  الآن.
تجدر الإشارة إلى أن 21000 مليار من المليمات هي حجم الديون والخسائر بالمنشآت العمومية بسبب سوء إدارة وفساد واختلال التوازنات المالية فيها.أما مجموع المؤسسات العمومية البالغ عددها اكثر من 95مؤسسة فإن 25 مؤسسة منها هي في حالة افلاس كامل والبقية تحتاج عملية إنقاذ و إعادة هيكلة وإصلاح.
ولإعطاء صورة أقرب لهذه الوضعية فإن وزير الوظيفة العمومية والحوكمة السابق أكد أن هيئة الرقابة المالية أقرت خلال اجتماع استثنائي لها أنها تمكنت من متابعة 77 مهمة رقابة لحوالي 80 هيكلا عموميا، أفضت إلى تسجيل أكثر من 3 آلاف إخلال ونقص على مستوى التصرف مبينة أن مستوى الإصلاح الذي أنجزته أعمال المتابعة كانت في حدود٪ 65 بالمائة.

إن وضعنا الاقتصادي والمالي تقيمه وكالات التصنيف الإئتماني العالمي بأنه بلغ مرحلة خطيرة حيث أكدته وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز غلوبال" بقولها إن تخلف تونس عن سداد ديونها السيادية قد يكلف بنوك البلاد ما يصل إلى 7.9 مليار دولار اي حوالي 21000 مليار.أما تقريرها الأخير فيتوقع تخفيض الترقيم السيادي إلى مستوى( ج) وهو ما يعني أن البلد قد يصبح مصنفا في موقع عالي المخاطر بمعنى عدم القدرة على الإيفاء بتعهداته المالية كما القدرة على إرجاع الديون كما استنكاف المانحين عن إقراضه باستثناء نادي باريس الذي يتلقف مثل هذه الأوضاع لغاية في نفس يعقوب تشبه غاية الكوميسيون المالي سنة 1881.
ولإعطاء صورة أوضع على حال المالية التونسية فإنه وفي 22 جويلية  الماضي، تمكنت الحكومة من تعبئة موارد بقيمة  1400 مليار من المليمات وذلك ب بإصدار أذون خزينة لمدة لا تتجاوز 90 يوما بمعدل فائدة يقدر بـ6.52% في عملية وُصفت بأنها أكبر عملية شفط سيولة من البنوك حيث اضطرّ البنك المركزي بإستعمال العملة الأجنبية لبعض البنوك الخاصة ليحوّلها إلى أوراق نقدية تونسية وهي عملية خطيرة عبر عنها الخبير الاقتصادي عزالدين سعيدان أن الدولة مطالبة يومي 20 أكتوبر و5 نوفمبر بإعادة  قرضين للبنك المركزي والبنوك اللذين تم خلاصهما يومي 23 جويلية و5 أوت، وبالتالي فإن الوضع أصبح صعبا للغاية، واعتبر سعيدان حينها  أن البنك المركزي دخل في نوع من عملية طبع الأوراق المالية.
ويزيد تقرير( standards and poor's ستاندرد آند بورز غلوبال) قوله أن هذا الوضع ينذر بانهيار المنظومة المالية بمعنى إمكانية إفلاس البنوك، وإذا أفلست الشركات الخاصة التي تمولها البنوك ب 97٪ من أصولها  وهو ما يعنى ان إفلاس الشركات سيؤدي إلى افلاس البنوك وهو أخطر سيناريو يمكن أن يعيشه اقتصادنا ورغم ذلك تواصل الدولة بقيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي اعتقل رئيس الحكومة ووضعه في الإقامة الجبرية وعطل عمل البرلمان وعلق العمل بالدستور واصل الاقتراض من البنوك التونسية لتمويل عجز الميزانية مما سيؤدي إلى مزيد الشح في الأموال المتداولة وفي الادخار أيضا وسيواصل تمويل الاقتصاد عن طريق البنك المركزي بينما الاقتصادي الحقيقي يمرّ بحالة ذهول، مع شلل كامل في منظومة الإنتاج ومديونية ضخمة وغياب الاستثمار الخارجي وهو ما يقود بالضرورة إلى مزيد ارتفاع التضخم الذي سينعكس بشكل خطير على المواطنين وقد يقود ذلك إلى اعلان الافلاس.
دولة لم يشكل رئيس الجمهورية حكومتها بعد حوالي 70يوما من إعلان التدابير الاستثنائية وعين فقط السيدة نجلاء بودن كعون تنفيذ طبق الأمر عدد 117  كرئيسة حكومة بدون برنامج واضح ومعلن وآليات إنقاذ جلية  لا يمكن باي حال من الأحوال أن يتم إنقاذ اقتصادها من التدهور المتسارع خاصة إذا علمنا أن كافة مؤسساتها المنتخبة والدستورية تم تعطيلها بشكل كامل.
2/ المواقف الدولية وتأثيراتها المنتظرة:
إن دولة أصبح للفاعل الخارجي فيها دور كبير في تحديد سياساتها وأصبح هذا الفاعل مهيمنا على قراراتها بما يشكل خطرا على استقلال قرارها الوطني و السيادة المطلقة عليه لا يامن مواطنوها استقرار اوضاعهم ومستقبل ابنائهم وهو ما يضعهم في مهب الرياح و الأمواج الخارجية العاتية.
وقد تباينت في الشهرين الأخيرين مواقف هؤلاء بما يؤكد خطأ الدولة  في التعاطي مع شعبها ومع هذه الأطراف
- ألمانيا تلمّح إلى قطع الدعم والتعاون إذا لم يقع استعادة الديمقراطية البرلمانية.
- الاتحاد الأوروبي يهدد بوقف القروض إذا لم يتم الالتزام بالمؤسسات الدستورية.
- الولايات المتحدة تلمح الي قطع الدعم المالي و اللوجستي عن المؤسسة العسكرية وتعطيل المعونات و القروض. ومعاقبة الذين انقلبوا على المسارات الدستورية اما قائد الأفريكوم فيزور السلطة السياسية بليبيا والجزائر ويرفض الإلتقاء برئيس الجمهورية ويلتقي إطارات عليا من الجيش التونسي ويبدي تخوفه من إقحام المؤسسة العسكرية لحسم الصراعات السياسية بشكل غير محايد.
-دول الخليج تحدد الدعم في المسائل الإنسانية فحسب.
-ليبيا تصعّد في الخطاب ضد السلطة التونسية وتغلق حدودها وتحرم تونس من اتفاقيات إعادة الاعمار فيها.
- تركيا تقول أنه لا يمكن تغيير حجر في المنطقة بدون إذنها وموافقتها.
- الجزائر ترفض التدخل الإماراتي في الشأن الداخلي التونسي وتمتعض من تقارب الرئيس التونسي مع الإمارات ومصر  وأبدت  مساندة لكل ما من شأنه ترسيخ الاستقرار في تونس فقط.

و إزاء هذه الأوضاع الداخلية والخارجية والمواقف الدولية فالمطلوب وطنيا وشعبيا وعمليا  إيقاف مهزلة الهدم الممنهج للدولة ومؤسساتها  قبل أن تغرق السفينة بالجميع ويومها لن ينفع الندم وسيدفع  جيل كامل ثمن التخاذل عن حماية مؤسسات الدولة ودستور البلاد والهيئات التعديلية والرقابية المستقلة واحتكار السلط كلها في شخص الرئيس ولا بد من وضع حدّ لسياسة الصدام المعلن مع رجال الأعمال التوانسة ومؤسسة البرلمان  وكذا مع المانحين الدوليين ودول الجوار(ليبيا والجزائر) لأن قوت المواطن ونماء البلاد واستقرارها يرتبط ارتباطا جدليا مع كل هؤلاء.

النائب بمجلس نواب الشعب
زهير مخلوف


الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *