جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

أخر الأخبار

مقالات الرأي

بعد قرارات الاقامة الجبرية ما هي الضمانات التي تقدمها اليوم السلطات التونسية كي لا تكون سالبة للحرية؟

 شمس اليوم نيوز:




تفاجأت صباح هذا اليوم بنبأ فرض الإقامة الجبرية على برلمانيين أحدهما الصديق النائب المستقل زهير مخلوف.
على حد علمي كناشطة حقوقية، إن لفرض الإقامة الجبرية قواعد، على رأسها تبرير هذا الاجراء بحق من يتخذ بحقه، وذلك ضمن حالة طوارئ تبرر تدابير استثنائية منها الإقامة الجبرية. لكن في تونس حالة الطوارئ ليست دستورية، كما أن الاقامة الجبرية هي حسب المعايير الدولية أحد أشكال الاعتقال، وتستلزم ضمانات لتعتبر قانونية، منها أن تكون مقيدة بمدة محدودة زمنيا، حتى في حالات الطوارئ.
حتى كتابة هذه السطور، أي بعد مرور ساعات طويلة على تبليغ القرار، السلطات التونسية لم تقدم أية نسخة مكتوبة من هكذا قرار للمعني بالأمر، بما يجعله قابلا للطعن والإلغاء أمام المحاكم. إذن ليس لأحد علم بمدة هذا القرار، ولا كيف للسلطة "الفعلية" في تونس أن تثبت ضرورة تمديد التوقيف فيما لو طال زمنه؟
في تونس حالة الطوارئ تستند لأمر رئاسي صدر سنة 1978 منح وزارة الداخلية صلاحية فرض الإقامة الجبرية على أي شخص يعتبر نشاطه خطرا على الأمن والنظام العامين. لو سلمنا جدلاً بحالة الطوارئ، نسأل ما هو الخطر الذي يمثله هذا النائب المجمد- بحكم تجميد عمل البرلمان بقرار رئاسي- على الأمن التونسي؟ وأي نشاط يقوم به ويعتبر مساساً بالنظام العام؟ سبق وأن حصل ذلك سنة (2015) ضد أشخاص اعتبروا جماعة إرهابية، وكانت السلطات الأمنية قد قدمت لهم أسبابا غامضة للأوامر بالإقامة الجبرية، كما وقعوا على أوراق لم يتمكنوا من الاحتفاظ بنسخة منها، وكان على البعض مراجعة الشرطة مرتين في اليوم، ومنهم من كانت الشرطة تأتي إليهم في منازلهم يومياً لتفقدهم.
علمت من الصديق مخلوف أنه لم يستلم أي قرار ولا علم له بأسبابه، كما أنه مجبر على عدم التواصل مع الخارج ولا مع الاعلام حيث هدد من طرف رجال الأمن المتواجدين بشكل دائم على باب منزله بسحب وسائل التواصل منه رغم إقرارهم بأنهم لا يعلمون الأسباب الموجبة لما يقومون به وإنما على أساس ما طلبه  منهم مرؤوسيهم. كما منع ابنه وشقيقته من البقاء في المنزل عندما قدموا لتسليمه احتياجات  تخصه.وطعام الغداء . هذا عدا القلق الذي أحدثه هذا القرار لأفراد عائلته وجيرانه واصحابه. ذلك علاوة على الإساءة لسمعته، خاصة وأن قناة تلفزية على الأقل عزت الأمر لملف سابق كان قد حيك له بخبث وترصد لتشويه سمعته، في أوضاع حملة انتخابية شهدت الكثير من تصفية الحسابات ورمي التهم جزافا للخصم، ولم يجد القضاء من ادلة على تلك التهم.
تونس وقّعت على التزامات دولية وتعلم أنه حتى في حالة اللجوء لقوانين الطوارئ هناك قيود على استخدامها. إذن ما هي الضمانات التي تقدمها اليوم السلطات التونسية كي لا تكون سالبة للحرية ومتناسبة مع الهدف المبتغى وتحترم التناسب بين الضوابط وموجباتها ؟
أخشى ما أخشاه أن يكون هناك في الأفق التونسي إساءة استخدام سلطة عليا اتخذت صلاحياتها بموجب الفصل 80 من الدستور، وبالتالي عودة لنوع جديد من دكتاتورية شهدنا زحفها في بلدان تحسب بأنها مرتع الديمقراطية، وإن لأسباب مغايرة كالسياسات الصحية المتبعة حالياُ والتي باسمها سُنت قوانين واتخذت إجراءات منافية للديمقراطية ومكبلة للحريات.
حمى الله تونس التي ليست بحاجة لمزيد من أسباب تفسخ وانهيار دولة و التفاف على المنظومة الديمقراطية.

فيوليت داغر، ناشطة حقوقية 


الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *