جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

شريط الأخبار

مقالات الرأي

موكب مصري للهيبة والفخر


ما حدث في الثالث من أبريل 2021 بالقاهرة سيبقى في سجلات الخلود ، رمزا لعظمة مصر وعنفوان حضارتها ، ونموذجا رائعا لقيمة احترام الدول لثقافتها واعتزازها بتاريخها وهويتها المشهد شد أنظار العالم ، وحظي باهتمام مئات الملايين من البشر ، ولا سيما ممن يؤمنون بدور الثقافة في بناء الدول وتكريس إنسانية الإنسان التي لا تكتمل إلا بقيم الحب والفن والجمال ، وهذا ما رسخته الحضارة المصرية القديمة والعريقة والضاربة في التاريخ والتي أصبحت منذ عقود مركز اهتمام دولي حيث لا تكاد جامعة كبرى في العالم تخلو من قسم لتدريس المصريات احترام مصر لتاريخها هو أساس نهضتها ، فالشعوب العظيمة لا تتنكر للتاريخ ولا تتجاهل جذورها في عمق الحضارة ، ومن لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل له ، تلك عبارة كثيرا ما تتردد ، ولكن في مصر لها أبعاد مختلفة ، فالمصريون حريصون على تكريم أبائهم وأجدادهم ، وعلى حفظ أثاهم وتراثهم ، واحترام عظمة القادة والزعماء والأبطال والمقاومين ،ومن حمل لون الأرض وشرب من النيل وتعمّد بروح الأصالة الوطنية في ثوابتها الخالدة موكب ضخم ضم 22 مومياء ملكية مصرية قديمة في كبسولات صُممت خصيصا لذلك الحدث العظيم ، وتم نقلها من المتحف المصري في ميدان التحرير الى المتحف القومي للحضارة في الفسطاط عاصمة مصر بعد الفتح العربي في العصر الأموي الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات إلى الجنوب الشرقي انتقلت المومياوات بالترتيب حسب العمر على عربات فرعونية ذهبية اللون، ومجهزة بنظام تعليق ركوب هوائي لامتصاص الاهتزازات، تحمل أسماء ركابها باللغة العربية والإنجليزية والهيروغليفية. وقاد الموكب الملك سقنن رع تاعا الثاني، الذي حكم صعيد مصر حوالي 1600 قبل الميلاد، وهو آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة كما ضم العرض أيضا مومياوات رمسيس الثاني وسيتي الأول وأحمس- نفرتاري. بينما كان رمسيس التاسع، الذي حكم في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، في نهاية الموكب. كانت هناك حالة من الهيبة والخشوع والكبرياء في رحاب الحضارة ، وكان هناك احترام للملوك العظماء ، ومن خلالهم للتاريخ الخالد الذي انبثق منه الوجدان الإنساني ، وانبعثت منه روح القيم والأخلاق والإيمان والتوحيد ، وعبقرية التأسيس لحضارة الإنسان ، فكانت اللحظة وكأنها البعث الذي أمن به أولئك الملوك واستعدوا له بتحنيط الأجساد وبناء المقابر الملكية وتشييد الأهرامات والمعابد ، وسجلوا به ذكرياتهم على الجدران ، وعزفوا به سمفونيات الخلود على خلفية « كتاب الموتى » الذي حمل بداخله معاني الكمال الإنساني والقيمي والأخلاقي كان الرئيس عبد الفتاح السيسي في مقدمة مستقبلي الملوك احتراما وتقديرا ، وعنوانا لعراقة الدولة المصرية المتجذرة في هويتها ، والممسكة على الدوام ببوصلتها الانتماء والهوية في كل حلقات سلسلتها ، وكانت الموسيقى تعزف ألحان المهابة وترتفع بالروح في تجليات غير مسبوقة ، وبقدرات فنية وجمالية وتنظيمية أبهرت العالم ، ولم تزعج إلا أعداء مصر ممن لا يؤمنون بالوطن ولا بالوطنية ، ويعملون على تشكيل صورة الذاكرة والوجدان ، وفق مصالحهم وحساباتهم الضيقة العرض أعطى صورة رائعة عن مصر الحديثة والجديدة التي لم تنفصل عن مصر القديمة والعريقة ، وصنع حدثا استثنائيا كبيرا على مستوى العالم المشلول بفعل الجائحة ، وقدم دعاية غير مسبوقة للسياحة والثقافة المصريتين ، ووجه دعوة مفتوحة الى ملايين السواح لزيارة المتاحف المصرية ، والتعرف عن قربها عن مضامينها العظيمة ، وأعطى كذلك صورة مدهشة عن قدرة المصريين على الإعداد والتنظيم والإنجاز ، وعلى الإبداع الفني والجمالي واستعراض المهارات في استلهام موروثهم وإنعاش ذاكرة الأجيال ، وتوحيد الطاقات في إتجاه الهدف الواحد الذي يجمع بينهم ، والتعريف بماضيهم العريق الموصول بحاضرهم الطامح الى بناء دولة جديرة بأن تكون أم الدنيا ، وهي أم الدنيا فعلا في ذلك اليوم ، رفعت مصر رأسها عاليا ، ورفعت رؤوس كل محبيها في المنطقة والعالم ، وأثبتت أنها مصر القادرة المقتدرة ، وأنها في حالة إنتعاش على كل الأصعدة ،وفي حالة تأسيس واثق لمرحلة الإنطلاق نحو مستقبل بقدرات أبنائها الذي ينجزون الجديد مع كل يوم جديد

 فوزية الهوني




الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *