جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

أخر الأخبار

مقالات الرأي

تونس: الوزير السابق فوزي عبد الرحمان النهضة صنعت نظاما يبقيها في الحكم

شمس اليوم نيوز: 


إستماتت حركة النهضة و لا تزال في الدفاع عن النظام البرلماني.. الإعتقاد هنا هو مصلحة الحزب و ليس الوطن.

فالعقل السياسي للحزب الإسلامي لا يعتقد أنه يستطيع الفوز في انتخابات رئاسية .. في ظل التوازنات السياسية الراهنة.

صادق المجلس التاسيسي في 27 جانفي 2014 على دستور غلب عليه طابع الإزدواحية. نظام برلماني مزدوج بسلطة تنفيذية مزدوجة و تصورات مزدوجة بين مبادئ دولة مدنية و منظومة قيمية دينية لا تعبر عن نفسها و فصل أول الدستور لم يفصل هذه الإزدواجية بل عمّقها في رحلة هروب إلى الأمام بنص كتبه الزعيم بورقيبة قبل ما يزيد عن نصف قرن من الزمن.

و لكن و مع هذه الإزدواجية تعاملت حركة النهضة مع الدستور و مع مجلس نواب الشعب و مع الدولة و مؤسساتها بمنطق الغنيمة و لم يكفها ذلك بل حولت النظام البرلماني إلى نظام مجلسي تتغلب فيه الأحزاب.. و أصبح بذلك نظام أحزاب. 

الفرق الكبير بين النظامين هو التعاطي المفرط مع مصالح الأحزاب عوضا عن المصلحة العامة للدولة.. فنظام الأحزاب يجعل كل مؤسسات الدولة تخضع لسلطة الأحزاب الحاكمة و ضرب حيادية أجهزة الدولة و مؤسساتها و هذا كان الصغة الغالبة على ممارسة حزب النهضة في الحكم. و كرس لذلك كل أعمال مجلس النواب لوضع يده على إختيار أعضاء موالين في كل الهيآت الدستورية في مخالفة صريحة لروح الدستور. و لم يستثنى من ذلك المجلس الأعلى للقضاء و لا هيأة الإنتخابات و لا هيأة الإعلام. 

و لم يكفه ذلك. فقد كان سببا رئيسيا في تعطل إرساء مؤسسات الجمهورية الثانية المنصوص عليها في الدستور و منها المحكمة الدستورية و هيئة الإنتخابات و هيئة الإتصال السمعي و البصري و هيئة حقوق الإنسان و هيئة التنمية المستدامة و حقوق الأجيال القادمة و هيئة الحوكمة الرشيدة و مقاومة الفساد.

إنه ليس من باب الصدف أن مجالس نواب الشعب في نسختي 2014 و 2019  إلى اليوم و بعد سبع سنوات لم تستكمل بناء المؤسسات الدستورية.. و هو ليس فشلا بل عرقلة واضحة مقصودة. فالنهضة و خلافا لما يروج له قياديوها لم تخرج من الحكم منذ 2012 إلى اليوم و هو ما أكده رئيسها عندما صرح في 2013 : لقد خرجنا من الحكومة و لم نخرج من الحكم.

حزب النهضة يتحمل مسؤولية فشل النظام البرلماني المزدوج في ممارسته له. و لذلك فإن الدعوة اليوم بإلغاء منصب رئيس دولة منتخب و المرور إلى نظام برلماني هو مغالطة دستورية و سياسية و أخلاقية لا تعترف بمسؤولية الأحزاب و في مقدمتها حزب النهضة في هذا الفشل المؤسساتي الذريع الذي نعيشه اليوم.

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *