جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

أخر الأخبار

مقالات الرأي

تونس :ملحمة بنڤردان ... بين ثقافة الذود عن الوطن و جذور التهميش

 شمس اليوم نيوز:



 

مرّت خمس سنوات على  هجوم داعش الارهابي على مدينة بنڤردان ، في فجر ذلك اليوم ،  تم دحر الارهاب الاسود، فشهد العالم على المباشر هزيمة داعش التي روّعت النّاس في مناطق عدّة.

دخل الارهابيون ربوع بنڤردان عند تباشير الفجر معتقدين  انهم سيؤسسوا  اول امارة لهم في تونس  من اجل بداية مشروع تفكيك الدولة ، ولكن سرعان ما انقلبت احلامهم الي كابوس بسبب عاملين اساسيين  لم يكونا في حسبانهم: 

الاول يتمثّل في ثقافة ضاربة في تاريخ اهالي بنڤردان، جوهرها الرفض و التصدي عبر التاريخ لكل من حاول ان  يغزو ارضهم ويدوس عرضهم،  ولعل الرواية الشعبية لتحرير البرج الذي تأسست حوله هذه المدينة من طرف اثنى عشر فارسا ،  باغتوا الغزاة و طردوهم شر طردة تلخّص هذه الثقافة التي توارثتها الاجيال في مدينة الصمود.


اما الامر الثاني و هو نتيجة حتمية للاول و يتمثّل في  الالتحام المبهر من طرف جموع المواطنين حول قواتنا العسكرية و الامنية و الذي  يبرز ان الدولة عندما  تقطع مع الاستبداد و تسوسها الديمقراطية، ربما تضعف ولكن لا تهزم لانها قوية بشعبها ، سواء كان جنديا حاملا للسلاح او مواطنا اعزل  فكلاهما يكون درعا للوطن .

لذلك لم تدم المعركة طويلا ،  فتحقق نصرا ابهر العالم  رغم استشهاد عدد كبير من بين مختلف الاسلاك الحاملة للسلاح و المواطنين العزّل، سطّروا بدمائهم هذه الملحمة.

بعد انتهاء المعركة هرع السياسيون بكل اطيافهم  و الاعلاميون   من كل حدب و صوب ، حتى من كان بالامس القريب يعتبر هذه الربوع " خشاخش " ووكرا للارهاب   ونعت اهلها بالكناطرية .

قدموا جميعا وصدّعوا أذاننا بخطابات الاطراء و التمجيد  و الوعود التي لم يتحقق منها شيء.


ما يجب ان ندركه نحن ابناء هذه الربوع  : 

1- ان الحيف و التهميش في حقّنا ضارب في تاريخ الدولة التونسية ، منذ الايالة العثمانية التي لم تهتم بهذه المناطق واهلها الا في جمع المجبى .ثم استمرّ الحال مع دخول المستعمر الفرنسي  باعلانه هذه الاراضي منطقة عسكرية  لم يطأها حتى المعمّرون.

ثم جاءت دولة الاستقلال ، ليتمّ معاقبتها لانحيازها الى صالح بن يوسف في خلافه مع الحبيب بورڤيبة، فعلى سبيل الذكر لا الحصر خلال الصراع اليوسفي البورڤيبي،من بين 77 ضحية في ولاية مدنين منهم 55 من ابناء بنڤردان، استشهدوا اما في تقاتل بين الطرفين او اغتيالا او اعداما خلال محاكمات انصار    بن يوسف، فكان العقاب تنمويا امتد لسنوات نتيجته غياب يكاد يكون كلّيا  حتى لمرافق الدولة الاساسية.جاء بن علي بعد ان ازاح  بورڤيبة من خلال انقلاب 7 نوفمبر 1987، ولكن الحالة  استمرّت على نفس ارادة التهميش، ولاتقاء اي حراك اجتماعي ، غض نظام بن علي  الطرف على التجارة الموازية في سياسة متعمّدة ، أحالت منطقة باكملها على بوابة راس جدير و جعلت اهالي بنڤردان   مرتهنين في قوتهم الي الوضع في القطر الليبي الشقيق.

ثم  جاءت الثورة  فلم نرى من السياسيين  غير الوعود الكاذبة بل وصل الامر برموز الدولة في هذه الذكرى الخامسة،  أن عزّ عليهم زيارة بنڤردان للاطلاع على واقع الناس الاليم، لا بل اكتفى بعضهم باستدعاء انفار من عائلات الشهداء و الجرحى ليخطب عليهم والدولة استخسرت فيهم حتى مجانية العلاج و التنقّل.


ندائي لاهلنا في بنڤردان  ، وحّدوا صفوفكم و  شمروا  على سواعدكم  لتفرضوا على الدولة القيام بواجباتها الاساسية من صحّة وتعليم و نقل و لا تنتظروا منها مشاريع تنموية لان من يحكمون تونس اليوم توعزهم الارادة و القدرة للاسف.

النهوض ببلدتكم  و تنميتها يتطلب منكم  تفكيرا استراتيجيا لبناء نسيج اقتصادي ذاتي ،يساهم في التخلّص رويدا رويدا من الارتهان لبوابة راس جدير و ارساء اقتصاد محلّي  منتج  يقطع مع عقلية الربح السريع و الاقتصاد الريعي  الذي لا يحقق مواطن شغل  و لا تنمية حقيقية.

ندائي للسلطات المحلية المنتخبة متمثلة في المجلس البلدي، ضرورة تفعيل ما يمنحه لكم الدستور من صلاحيات و القطع مع عقلية  الارتهان للمركز ، فانتم منتخبون من اهالي بنڤردان و بالتالي مصدر شرعيتكم هم و ليست السلطات المركزية بشقيها التنفيذي و التشريعي الا في ما يحدده القانون، و ضرورة وضع مخطط تنموي محلّي بالتعاون مع القوى الحيّة من مجتمع مدني و فروع المنظمات الوطنية و رؤوس اموال و كفاءات و مواطنين .


الازهر عبعاب  

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *