جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

تابعونا عبر تويتر

أخر الأخبار

 شمس اليوم نيوز:


تحمل تونس على عاتقها إرثا خالدا من التاريخ يساعدها على تجاوز كل المحطات الصعبة التي قد تمر بها ، في المرحلة الثالثة من تاريخ قرطاج من(480-290 ق.م) كانت الثورة الشاملة التي شهدت تقويض الحكم الفردي المطلق ، لكن دستور جمهورية قرطاج الذي ظهر في القرن السادس قبل الميلاد ، ومثّل أول شكل من أشكال التنظيم السياسي المقنن بتونس ، يعتبر أهم منابع الديمقراطية في العالم القديم قبل روما وأثينا بشهادة أرسطو وأفلاطون والمؤرخ اليوناني الكبير بوليبيوس والمؤرخ والأديب الروماني تيتوس ليفيوس وكذلك ديودروس الصقلي والمؤرخ والعالم الجغرافي الكبير سترابو.

وقد كان هذا الدستور ينظم الحكم بصفة متوازنة، ويمكن الشعب من ممارسة سلطة ديمقراطية مباشرة طورا، وغير مباشرة طورا آخر، حيث حدد طرق انتخاب نائبين عن الشعب في كل سنة وتشكيل مجلس شيوخ يعد 300 منتخب. وإلى جانب ذلك الهيكل الأساسي كان يوجد مجلس ومنظمات شعبية هي أقرب إلى منتديات ثقافية ومهنية تبرز آراء مختلف الحساسيات الفكرية والفئات الاجتماعية والمذاهب السياسية وتشارك في ممارسة السلطة العامة من خلال الضغط علي الهيئات المنتخبة ، وقال أرسطو في كتاب «السياسة »  : "يبدو أنه كان للقرطاجيين بدورهم تنظيمات سياسية وطنية، وهي من نواح عديدة أفضل من تنظيمات الشعوب الأخرى. وتشبه في بعض الجوانب تنظيمات لللقديمونيين  (سكان إسبرطا) ، ونجد لدى القرطاجيين عددا أكبر من المؤسسات الممتازة» 

لم يكن تتويج الملوك في قرطاج يتم من داخل الأسرة الحاكمة ولا من بقية الأسر ، ولكن الشعب كان يختار الأسرة الأعلى شأنا والأكثر جاها وصدقا ووطنية ، ومن يختار منها من يسلمه الحكم ، لكن السلطة الأصلية كانت بيد مجلس الشيوخ

بعد أكثر من 2500 عاما ، أصدر ملك تونس أحمد باي في يوم 9 سبتمبر 1857 محمد باي، « عهد الأمان » وهو أول نص يمنح السكان التونسيين حقوقهم الأساسية في الأمن على أرواحهم وأملاكهم وأعراضهم ، وجاء ذلك في انتظار الدستور الذي صدر عام 1861 ليكون الأول من نوعه في العالم العربي. 

من أهم ما ورد في « عهد الأمان » «تأكيد الأمان لسائر رعيتنا وسكان إيالتنا على اختلاف الأديان والألسنة والألوان في أبدانهم المكرمة أموالهم المحرمة وأعراضهم المحترمة إلا بحق يوجبه نظر المجلس بالمشورة ويرفعه إلينا، ولنا النظر في الإمضاء أو التخفيف ما أمكن أو الإذن بإعادة النظر » و« تساوي الناس في أصل قانون الأداء المرتب أو ما يترتب، وإن اختلف باختلاف الكمية، بحيث لا يسقط القانون عن العظيم لعظمته ولا يحطّ على الحقير لحقارته » و« التسوية بين المسلم وغيره من سكان الإيالة في استحقاق الإنصاف لأن استحقاقه لذلك بوصف الإنسانية لا بغيره من الأوصاف والعدل في الأرض هو الميزان المستوي، يؤخذ به للمحقّ من المبطل والضعيف من القويّ» 

جاء نص عهد الأمان ليتوجه إلى جميع سكان تونس مهما كانت دياناتهم وأجناسهم وجنسياتهم، بما يعنيه ذلك من مسلمين ويهود، تونسيين وأجانب إذ ينص على مساواة الجميع في مسائل الضرائب والرسوم الجمركية. ويقر كذلك الحرية في ممارسة الأنشطة التجارية والتملك شريطة الالتزام بالقوانين العامة 

قبل ذلك ، وفي 23 يناير 1846، أقر أحمد باشا باي إلغاء الرق والعبودية بالبلاد، لتكون تونس أول دولة في عالم تلغي العبودية والرق بوثيقة رسمية ، حيث سبقت تونس الولايات المتحدة التي كانت تشهد نزاعات أهلية بين ولايات الشمال بقيادة الرئيس أبراهام لينكولن، وولايات الجنوب، بقيادة جيفرسون ديفيس، المعارضة لحملة لينكولن الساعية إلى تحرير "العبيد''.

وقبل إلغاء الرق وعتق العبيد، أصدر أحمد باي الأول في 6 سبتمبر 1841، أمرا يقضي بمنع الاتجار في الرقيق وبيعهم في أسواق البلاد، كما أمر بهدم الدكاكين الخاصة بالعبيد ، وفي ديسمبر 1842، أصدر أحمد باي أمرا يعتبر من يولد على التراب التونسي حرا ولا يباع ولا يشترى، ثم أصدر أمرا يقضي بعتق جميع العبيد في البلاد وإبطال العبودية نهائيا في 23 يناير 1846.

في أغسطس 1956 ، بعد أشهر قليلة من الإستقلال ، وقبل إعلان النظام الجمهوري ، أعلن الحبيب بورقيبة عن قانون الأحوال الشخصية الذي حرر المرأة ، ومنع تعدد الزوجات ، وأعاد كل المسائل القانونية المتعلقة بالطلاق الى المحاكم المدنية ، وهو أول قانون من نوعه في البلاد العربية .

وفي أوائل العام 2011 أطلقت تونس ثورات الربيع العربي لتدخل بالمنطقة في مسار الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير وحقوق الإنسان .

أن تاريخ تونس يثبت دائما أنها بلد قادر على المبادرة والانجاز وتجاوز كل العراقيل مهما كانت شائكة ، وسينتصر ويحقق كل أهدافه بقدرة أبنائه الصادقين.

فوزية الهوني 

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *