جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

تابعونا عبر تويتر

أخر الأخبار

 شمس اليوم نيوز:


مما لا شك فيه أن تونس تحتاج لكل أبنائها ، ولكل عقل يفكّر ويد تبني. 

تونس بالأساس مولودة من رحم الجمال والسلام ، مرسومة بألوان الحب والمودة ، فهي بلد صغير في الجغرافيا ، ولكنه كبير في التاريخ والحضارة والمدنية ، وبلد متنوع ثقافيا ، كتنوع تضاريسه ، لديه نخب مستنيرة ، أظهرت تميزها منذ القرن الثامن عشر ، وقدمت في القرن التاسع عشر رؤى إصلاحية متقدمة ، تواصلت في القرن العشرين ، ولا تزال تعيش في وجدان القرن الحادي والعشرين ، لتفتح الأعين والأذهان على المستقبل .

لا يمكن لتونس إن تكون ساحة للتطرف والإرهاب ، ولا للتكفير والتفجير ، ولا للإقصاء ولا للإلغاء ، ولا يمكن كذلك أن تكون بلدا للإيديولوجيات القصووية مهما كانت هويتها سواء من أقصى اليمين أو من أقصى اليسار ،وكل من حاول الدفع بها الى دروب التطرف فشل فشلا ذريعا ، وكل من سيحاول من جديد ، سينحدر عن المشهد ، وسيكون خارج الإطار الوطني العام .

هناك في تونس مؤسسات وطنية سيادية عقيدتها الوطن لا الأفكار الوافدة أو المستوردة ، هناك جيش شعبي جمهوري لا يتدخل في الشأن السياسي ولا يطمح لافتكاك مقاليد السلطة ، وهناك أمن وطني استطاع أن ينسجم مع روح الديمقراطية ، وهناك إدارة فاعلة ونموذجية في أداء دورها .

منذ سنوات طويلة ، وأنا أتردد على تونس التي أصبحت بالنسبة لي وطنا ثانيا ، أجد فيها الكثير من الراحة والسكينة ، وأشعر في شوارعها وأزقتها وساحاتها بأنني جزء منها ، وأمارس من خلالها العمل الصحفي والكتابة بكامل حريتي ،  ورغم ما تعرضه قنوات الإذاعة والتلفزيون المحلية وما تحفل به الصحافة المكتوبة ومواقع التواصل الاجتماعي من جدل حاد ولغط وصراعات فكرية وتشنج في الخطاب ، إلا أن ذلك لا يغيّر شيئا من حقيقة واضحة للجميع وهي ان التونسيين يستطيعون في الأخير حل مشاكلهم بكثير من الحكمة والصبر .

أعتقد أن حكومة السيد هشام مشيشي التي تقود مقاليد السلطة التنفيذية منذ أوائل سبتمبر الماضي ، تعكس هذا الواقع ، حيث ، وبالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي أدت بدورها الى التأزم الوضع السياسي ،ورغم التجاذبات السياسية الحاصلة تحت قبة البرلمان وبين الأحزاب ، استطاعت هذه الحكومة أن تمتص كل الصدمات ، لتتحرك في الاتجاه الإيجابي ، فما يهم هو العمل والإبداع وتحدي الصعاب والنظر الى المستقبل بكثير من الأمل 

جاء السيد مشيشي ليكون التاسع في قائمة رؤساء الحكومات لما بعد يناير 2011 بعد محمد الغنوشي والباجي قائد السبسي وحمادي الجبالي وعلي العريض ومهدي جمعة والحبيب الصيد ويوسف الشاهد والياس الفخفاخ ،ليجد أمامه سجلا كاملا من الخسارات والنتائج السلبية وضعف الأداء والحسابات الخاطئة والعلاقات المتشنجة مع الشركاء الفعليين وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي ، وهو اليوم مطالب بأن يعالج كل ذلك ، بإمكانيات محدودة ، وقد تكون منعدمة 

لكن الإرادة التونسية التي لا تقهر ، ستعمل على تجاوز تلك الخسارات ، والسيد مشيشي يراهن على ذلك ، واعتقد أن رهانه يحمل الكثير من الصواب في اتجاه فاعلية القرار ، خصوصا وأنه الإدارة الذي لا يجيد الدمغجة ولا البروباغندا ، ولا ينظّر لإيديولوجيات عفا عنها الزمن ، بقدر ما يؤمن بالعمل والمبادرة وبوحدة الصف من أجل مرحلة إنقاذ حقيقي وفق مخطط للإصلاح الهيكلي لم يعد يقبل التأخير 

تونس تحتاج حاليا لكل عقل يفكّر ولكل ساعد يبني ،،، وستخرج من أزمتها بعزيمة الصادقين من أبنائها ، وستنتصر طالما صدقت النوايا وإشتدت العزائم.


فوزية الهوني 

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *