جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

تابعونا عبر تويتر

أخر الأخبار

مقالات الرأي

تونس :النائب زهير مخلوف "الزقفونة" بين الاستعمال والاستدلال

 شمس اليوم نيوز:



حين التقى رئيس الجمهورية خلال لقائه بالطبوبي لدى تطرقه لمسألة أداء اليمين إثر التحوير الوزاري خاطبه بقوله : "اذا كانوا يعتبرون أداء اليمين مجرد إجراء.. فحتى المرور على الصراط يوم القيامة يمكن اعتباره مجرد اجراء وأيضا حتى النطق بالشهادتين هو مجرد إجراء أيضا "وقارن  قيس سعيد موقفهم هذا بموقف إبن القارح في رسالة الغفران للمعري حين خاطب الجارية بقوله "ستِّ إن أعياك أمري فاحمليني زقفونه" فقالت ما زقفونة؟ قال أن يحمله وراء ظهره فضربه ضربة دخل بها الجنة.. هذه المرة يريديون أن يضربون ضربة يدخلون بها إلى باردو أو القصبة". 

المقايسة والمقاربة تضطرنا إلى مراجعة ما قرأناه بين طيات كلمات ومعان رسالة الغفران في الأيام الخوالي حين كانت المطالعة هي الهواية الرسمية للعديد من جيلنا الفذ ، جيل الفينيق الذي انطلق من تحت الرماد وحلق عاليا بدون حواجز. 

تشير رسالة الغفران إلى ما كان يقصده أبو العلاء المعرّي وهو يغمز إلى خصمه وخصم طائفته الشيعية الفاطمية المدعو علي بن منصور بن طالب الحلبي أبو الحسن" ابن القارح" ويرد على "رسالة ابن القارح في سنة 424هجري برسالة الغفران التي احتوت على ذكر فضائل الفاطميين ومناقبهم وتهزأ من ابن القارح وهجائه للوزير الفاطمي المغربي في حلب.

و الرسالة نصّ ساخر لا أعتقد أن قيس سعيد كان يدرك معناها ومبناها ومنتهاها 

فرسالة الغفران هي نصّ ساخر ترسخ مجموعة من المفاهيم وتركز على مجموعة من المقاربات والجدليات. 


 ومن المفاهيم التي أشارت إليها رسالة الغفران :


1- مفهوم المفارقة بين المكان المقدس وهو (الجنة) والسّلوك المدنّس وهي (العربدة والمجون والخصومات والمنادمة وسلاطة اللسان و الرياء والنفاق والانتهازية والتحايل) .

2- مفهوم اختلال التوازن بين الفعل و الجزاء حيث انقلبت المواقف الجادّة إلى مشاهد هزليّة وكاريكاتورية سّاخرة وذلك حين تمّ العبور بابن القارح  من على الصراط بشكل مضحك وساخر سمي بطريقة "الزقفونة" وهو المصطلح الذي استعمله السيد قيس سعيد ومعناه (سير شخصين بطريقة يلتصق فيها الظهر بالظهر مع السير بشكل خلفي) والغريب في مرور "ابن القارح" على الصراط أن العملية  تتمّ من خلال الالتصاق بظهر جارية تسير بسرعة البرق بينما ابن القارح لا يستمسك ولا يتماسك بل يتساقط يمنة ويسرة ويحدث ذلك في أدق مناطق العبور خطورة وهو( الصراط) ذلك المسلك العلوي الذي يتجاوز به "ابن القارح" النار التي تمور تحته مورا.ويؤكد المعرّي في موضوع اختلال التوازن بين الفعل و الجزاء على أن خصمه لم يُجاوز الصراط إلا من خلال صكّ غفران وجواز مرور وتدخل سيدنا ابراهيم ابن رسولنا(ص) شقيق الزهراء التي بدورها أشارت بتسهيل مروره. 

 3-  مفهوم المفارقة بين المقام والمقال حيث توسل ابن القارح في يوم الحشر ب (الشعر) للدّخول خلسة إلى (الجنّة). حين قال للجارية( يا ستِّ إن أعياك أمري... فاحمليني زقفونه).

   4 - مفهوم المفارقة بين الصفة والسلوك حيث ظهر ابن القارح في صورة شيخ يُظهر الورع والوقار ولكنه في المقابل هو شخص يعربدُ ويُقيم مجالس الأنس والطّرب ويخاصم أهل البيت(الفاطميين) بأفعال وسلوك سيء.

  5- مفهوم المفارقة بين السّن والسلوك : فابن القارح شيخ هرم ضعيف ولكّنهُ مع ذلك يهربُ مهرولا من الأفعى التي دعتهُ إلى خُلوة جنسيّة.


  6- مفهوم المفارقة بين الاستعمال والاستدلال حيث استعمل غرابة الألفاظ ولبسها ليستدل على المعنى ونقيظه في آن واحد مع ترسيخ معنى السخريّة حين الاستماع إلى حروفها وذبذباتها (كفرطاب) , ( زقفونة) , (جحجلول).



الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *