جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

تابعونا عبر تويتر

أخر الأخبار

ثقافة وفن

جـامـع طـوكيـو...منـارة الإسلام التي تضيء اليـابـان

 هناك عدد كبير من المساجد الكبيرة والصغيرة في اليابان يصل عددها إلى حوالي ٨٠ مسجداً. يتربع جامع طوكيو على عرش هذه المساجد من حيث التصميم والمساحة حيث يتسع إلى ما يقرب من١٢٠٠ مصلي . يتناول هذا المقال جامع طوكيو ذائع الصيت الذي تم بناءه على الطراز العثماني القديم.

لمحة عن تاريخ الإسلام في اليابان

كانت معرفة اليابانيين عن الإسلام في الماضي فقيرة جداً، فقد اقتصرت معلوماتهم على الترجمات القادمة من الكتب الصينية وغيرها من الكتب الأوروبية. ولم يحدث أي اتصال مباشر بين اليابان والبلاد الإسلامية حتى عام ١٨٩٠ حينما رست إحدى السفن التركية على أحد شواطئ اليابان بغاية أداء تحية عسكرية للأمير أكيهيتو الذي قام بزيارة الأستانة (إستنبول حاليا) في وقت سابق، ولكن السفينة تحطمت في طريق العودة على مقربة من محافظة واكاياما، ومات معظم من طاقمها، فأرسلت اليابان إحدى سفنها التي حملت الناجين من الباخرة التركية إلى الأستانة وكان هذا أول اتصال رسمي بين الإسلام واليابان. وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى، افتتح اليابانيون مفوضية بالأستانة وبدأ اتصالهم بالعالم الإسلامي، كما أرسلوا مبعوثاً لهم إلى مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر لتوثيق العلاقات بالعالم العربي الإسلامي. وبعد اندلاع الحرب اليابانية الروسية في مستهل القرن العشرين زاد احتكاك اليابان بالعالم الإسلامي، حيث لجأ إلى اليابان العديد من المسلمين المُبعدين من روسيا وقد قام هؤلاء بعد ذلك بنشر تعاليم الإسلام في موطنهم الجديد حيث أسلم على أيديهم العديد من اليابانيين.

وفي عام ١٩٢١ شهدت اليابان وصول نحو ٦٠٠ لاجئ من مسلمي تركستان وقد كان هذا أول وصول جماعي للمسلمين حيث ساهموا في تأسيس أول مسجد وجامع في طوكيو عام ١٩٣٥. وقد ازدهر انتشار الإسلام بين اليابانيين في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حيث اعتنق الإسلام بعض الجنود اليابانيين قبل عودتهم من البلاد الإسلامية في جنوب شرقي آسيا. وقام هؤلاء ببذل جهود فردية لنشر تعاليم الديان الإسلامي الحنيف في بقاع مختلفة من اليابان، كما تضافرت جهودهم وأسسوا الجمعية الإسلامية عام ١٩٦٠. وحالياً يتواجد في اليابان ما يقرب من ٥٠ ألف مسلم، وهذا عدد قليل جدا مقارنة مع عدد السكان الإجمالي الذي يتجاوز ١٢٧ مليون نسمة. ويقول البعض أن هذا العدد تقديري حيث لا تقوم الحكومة اليابانية بإدخال الديانات في الإحصاءات السكانية كما أن هناك العديد من المسلمين اليابانيين غير المسجلين في الجمعيات الإسلامية اليابانية.

جامع طوكيو

منارة جامع طوكيو ذات الطراز العثماني (الصورة على اليمين مقدمة من مكتب الشؤون الإدارية في جامع طوكيو).

يقع جامع طوكيو في وسط منطقة سكنية هادئة بالقرب من محطة يويوغي أُو-إهارا بالعاصمة اليابانية طوكيو. ويتميز هذا الجامع بطرازه المعماري الضخم ومنارته الشاهقة مما يميزه عن باقي الأبنية والأشكال المعمارية الأخرى بالمدينة. وقد أقيم الجامع على الطراز العثماني القديم حيث يتشابه في التصميم مع الجامع الأزرق (جامع السلطان أحمد) في اسطنبول وكذلك جامع محمد علي بمصر، وقد تحول هذا الجامع إلى تحفة فنية يزوره الكثير من اليابانيين للاطلاع على الطراز المعماري العثماني والتعرف عن قرب على الإسلام والمسلمين. وقد تم تناول جامع طوكيو في العديد من وسائل الإعلام كالمجلات والصحف في السنوات الأخيرة، ومؤخرا أصبح هذا الوقف الإسلامي معلماً شهيراً للعديد من المسلمين في آسيا الوسطى. وجدير بالذكر بانه شارك في بناء المسجد الحرفيون والمهنيون الأتراك الذي تجاوز عددهم المئة والذين تم إرسالهم خصيصاً من تركيا لإنجاز هذا الصرح المميز، حيث جلبوا معهم الكثير من مواد البناء والمفروشات. واستغرقت عملية البناء سنة واحدة تم خلالها بناء المسجد في الطابق الأعلى والمركز الثقافي في الطابق الأرضي بالإضافة إلى الزخارف والديكورات الداخلية التي أضفت على الجامع الطراز العثماني القديم وجعلت منه قطعة فنية جميلة في مدينة طوكيو.

الزجاج الملون يتخلله ضوء الشمس خلال فترتيّ الظهيرة وما بعد الظهر مما يضفي جواً خيالياً داخل المسجد (الصورة على اليسار).

 

تم استخدام الخط العربي والزخارف العربية (آرابيسك) لتزيين المسجد من الداخل (الصورة على اليمين).

 

تُزين عادة أعالي قبب الجوامع التركية من الداخل بكتابات عربية مخطوطة تبين لفظ الجلالة "الله" والرسول الكريم سيدنا محمد(صلي) وأسماء الخلفاء الراشدين الأربعة عليهم رضوان الله.

بداية تأسيس جامع طوكيو

السيد نور الله إمام جامع طوكيو. درس اللغة اليابانية لمدة خمس سنوات في جامعة تركية، جاء بعد ذلك إلى اليابان في صيف ٢٠١٢. ويضيف الامام: "هناك الكثير من أوجه التشابه بين القيم الإسلامية والقيم الموجودة في المجتمع الياباني".

يشير الإمام السيد نور الله أياز الى أن جذور جامع طوكيو ظهرت من آسيا الوسطى. ويستطرد بالقول: ”مع الأسف تعد علاقة اليابان مع العالم الإسلامي حديثة نسبياً حيث لم يكن هناك أي تواصل يذكر حتى نهايات القرن التاسع عشر. وقد كان أول وصول جماعي للمسلمين في بدايات القرن عندما لجأ حوالي ٦٠٠ مسلم من تركستان إلى اليابان إثر اندلاع الثورة الروسية عام ١٩١٧، وقد عمل هؤلاء بعد وصولهم اليابان على تأسيس جامع ومدرسة للأطفال. وقد وافقت الحكومة اليابانية عام ١٩٢٨ على قرار بناء المدرسة والتي اكتمل إنشاءها عام ١٩٣٥، كما اكتمل بناء المسجد عام ١٩٣٨“.

 يستخدم الإمام جهاز الأيباد (ipad) خلال إلقاءه لخطبة الجمعة، وهذا أمر نادر مشاهدته إذا ما تمت مقارنته مع الأسلوب المتبع في خطب الجمعة في جوامع الدول العربية والإسلامية. يعلق السيد نور الله على هذا الأمر قائلا: ”الجامع هو مكان للعبادة. وفي نفس الوقت، هو مكان يجتمع فيه الناس. نحن نطبق الأعراف والعادات الحسنة من دون شك، ولكن نرغب أيضاً في جذب أكبر عدد من الناس لزيارة جامع طوكيو بدون أي تردد، ولذلك لا نمنع استخدام الهواتف المحمولة أو أجهزة الأيباد بالجامع وهذا بالطبع نموذج مختلف عن الجوامع في بالدول الأخرى. اضافة الى ان هناك العديد من السيدات اللواتي يقدمن للاستماع إلى الخطبة والصلاة يوم الجمعة، كما يجتمع العديد من المصلين مع بعضهم ويتناولون وجبات الطعام مباشرة بعد الصلاة. في نهاية المطاف، الهدف هو أن يجتمع الناس لكي يتجاذبوا أطراف الحديث بحب ومودة حتى وإن اختلفت عاداتهم وجنسيتهم أو حتى لغتهم“.

المدرسة التي تم إنشاءها عام ١٩٣٥. تدهور وضع البناء وتم اتخاذ قرار بهدمها حيث استبدلت بمركز ثقافي تركي (على اليسار). صورة البناء القديم لجامع طوكيو الذي انشأ عام ١٩٣٨. تدهور وضع البناء بعدئذ ومن ثُمّ تم إغلاقه ليهدم في عام ١٩٨٦. وقد تم اعادة إنشاء جامع طوكيو الحالي عام ٢٠٠٠.

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *