جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

شريط الأخبار

قضايامقالات الرأي

«تعليم وديمقراطية ووعي».. ثلاثية بناء المجتمعات العربية في زمن الأزمات

 تعيش بعض بلدان المنطقة العربية أسوأ أزماتها الإنسانية الناتجة عن الحروب المذهبية والصراعات المسلحة التي نتجت في بعض جوانبها من الإهمال الذي طال المجالين التعليمي والثقافي لسنوات، فضلاً عن غياب الحوكمة وسيادة القانون. بحسب خبراء تحدثوا لـ«الرؤية».


ويرى رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان في تونس عبدالباسط بن حسن، أن مجتمعاتنا تعاني من مشكلة في التناول العقلاني للظواهر والأشياء، ما يفاقم أزمات واقعنا ويحول جهدنا إلى إدارة متواصلة للأزمات، بدلاً من إيجاد الحلول للأوضاع، والتقدم على طريق بناء التنمية المستدامة، وهذه الوضعية تعود إلى أسباب متعددة لعل أهمها غياب الحريات بصفة عامة، وحرية الرأي والتعبير والتفكير وغيرها من الحريات الشخصية، بصفة خاصة.


ديمقراطية المجتمعات

وقال ابن حسن لـ«الرؤية»، إن منظومتنا التعليمية تعيش إشكاليات حقيقية من ناحية جودة التعليم، وموقع المدرسة العمومية في حياتنا، وتوافر الإمكانات لجعل التعليم والمعرفة في قلب تطوير مجتمعاتنا.

وأضاف أن الديمقراطية يمكن أن تذهب بالمجتمعات نحو الاستقرار والحريات والتنمية الإنسانية المستدامة، بشرط أن تكون قائمة على منظومة دولة القانون، وأن تكون هناك مؤسسات رقابة ومحاسبة لصانعي القرار، قادرة على تحقيق التوازن بين الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية.

وأشار إلى أن الديمقراطية أحسن الطرق لإنقاذ وتطوير المجتمعات، وأن التنمية لا تستقيم إذا لم تتوافر القدرة على صنع القرار، ونقد السياسات، والمحاسبة، والحوكمة، وهي كلها من دعامات حقوق الإنسان والديمقراطية، لافتاً إلى أن هناك ضرورة حقيقية لوقف كل النزاعات في المنطقة العربية، وأن نمر إلى مرحلة إعادة البناء، ونغير طريقة نظرنا للأشياء لنصل إلى بناء جديد يستثمر في الديمقراطية والحريات.

عملية معقدة

عضو المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، ضرار بالهول الفلاسي، يرى أن بناء الإنسان عملية معقدة تتداخل فيها الكثير من العوامل، منها الطفولة، عبر غرس القيم والمبادئ الأخلاقية، وتعزيز فكرة الالتزام في النشء، لكن إعادة بناء الإنسان بمفهومها الواسع تعني هنا تدارك الكثير من العقبات التي تقف في طريق نشر الوعي بين أبناء المجتمع. وتوفير الإمكانات اللازمة لتمكين أفراده، ولا سيما فئة الشباب الذين يمثلون الطاقة الإنتاجية الأهم فيه، وهي عملية مستمرة لا تتوقف، ويجب أن تبدأ من حيث تعثرت، عن طريق بحث ودراسة الأوضاع القائمة، ومعالجة أسباب المشكلة، ووضع استراتيجيات مستدامة لهذه العملية.


وقال الفلاسي لـ«الرؤية»، إن الشخصية العربية تعاني من أزمة وعي، ما يتطلب تضافر الجهود لإعادة بناء الإنسان العربي. مؤكداً أن خفض معدلات الأمية سيتبعه لحاق العرب بالحداثة ونبذ العنف.

وأضاف أن المجتمع العربي سينتقل إلى الحداثة ونبذ العنف عندما يزداد الوعي، وتنخفض معدلات الأمية والجهل، وعندما تسعى كل الحكومات العربية لوضع برامج طموحة من أجل تحسين المستوى الاجتماعي للشعوب العربية، ولا سيما أن الأوضاع الاجتماعية الصعبة تعتبر بيئة خصبة للتطرف والعنف.

محور الثقافة

من جهته، قال وزير الثقافة المصري الأسبق، الدكتور جابر عصفور، إن أي عملية بناء للمجتمعات العربية لا بد أن تستند إلى محور مهم هو الثقافة، وهي مجموع ما ينجزه المجتمع في مختلف المجالات، وكما للمؤسسات الرسمية دور، فإن من الواجب أيضاً إشراك المجتمع المدني في هذه العملية.

وأضاف عصفور لـ«الرؤية»، أن مظاهر الكراهية والتعصب الطائفي والمذهبي في المنطقة نتيجة طبيعية للسنوات التي تسيدت فيها جماعات الإسلام السياسي المشهد الديني، وهو ما أوردنا الحروب والنزاعات المسلحة في عدد كبير من البلدان العربية، وخلَّف ملايين اللاجئين والنازحين، فضلاً عن أعداد القتلى الكبيرة.

وتابع: يتعين علينا الآن بحث ما يمكننا فعله بعد انتهاء هذه الحروب، ومعالجة الآثار النفسية لها عند الأطفال والشباب، لنصل إلى بناء مجتمع سليم يكون المواطن العربي نواته الأساسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *