جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

شريط الأخبار

مقالات الرأي

سلسلة شخصيات من السادة الاشراف نفخر بها :السيد حسن ظافر بركان الشريف الوزير العتيد ورجل الدولة

 شمس اليوم نيوز:      



التقي العابد الزاهد السيد حسن ولقبه ظافر ابن السيد عبدالرحمن بركان الشريف السنوسي بركان الأدريسى الحسني، والأدريسى نسبة إلى أدريس الأكبر مؤسس دولة الأدارسه في المغرب الأقصى، والحسني نسبة إلى الحسن بن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، من بيت علم وفضل وسؤدد مع ديانة وحشمة والده هو السيد عبدالرحمن بركان الشريف اشترك سنة 1916م في الثورة العربية الكبرى التي أعلنها الشريف الحسين بن علي في الحجار ضد الأتراك ضمن فوج المغاربة بقيادة الأمير خالد الجزائري، وعند إنتهاء الثورة رجع إلى أرض الوطن وانضم إلى المجاهدين الليبيين الذين اسسوا الجمهورية الطرابلسية سنة 1918 بقيادة كل من سليمان الباروني ورمضان السويحلي وعبدالنبي بالخير وأحمد المريض، وأصبح عضواً في مجلس شورى الجمهورية عن منطقة فزان. 

ولد السيد حسن ظافر بركان سنة 1923 بمرزق، قرأ القرآن الكريم على جدّه لأمه بشير الحاج زايد بن دومه السوكني حفيد العارف بالله دومه السوكني الذي ذكره النائب في كتابه، (نفحات النسرين) وأثنى عليه. ثم التحق بالمدرسة الإيطالية حيث نال منها الشهادة الابتدائية وأتقن اللغة الإيطالية. انتقل بعدها إلى طرابلس وختم القرآن الكريم برواية قالون برسم ابي عمر الداني تحت إشراف شيخه مختار حوريه كما حفظ عليه وعلى غيره بعض المثون في الفقه واللغة العربية.

رجع السيد حسن ظافر إلى مرزق واشتغل بالتدريس ثم بالتجارة بعد أن منعه الاستعمار الإيطالي من الاستمرار في التدريس، وكان خلال هذه الفترة يتلقى من والده المقيم في طرابلس مجلة الرسالة الأزهرية التي تتناول موضوعات في الفقه والفتوى وأصول العقيدة وكان يقرأها مع أهل العلم والطلبة في مرزق، كما كانت تأتيه عن طريق والده أيضاً نشرات وصحف حزب المؤتمر الوطني الذي أسسه بشير السعداوي سنة 1946م والذي كان يدعو إلى استقلال ليبيا ووحدتها وانضمامها إلى جامعة الدول العربية فكان يسرّبها إلى أصدقائه ومعارفه في منطقة فزان.

انضم السيد حسن ظافر مبكراً إلى الحركة الوطنية الليبية فعندما أسس الوطنيون في فزان الجمعية الوطنية بقيادة الشيخ عبدالرحمن البركولي ومحمد عثمان الصيد في منطقة (زلواز) بوادي الشاطئ سنة 1946 كان حسن ظافر من ضمن أعضائها الناشطين، وعندما زارت اللجنة الرباعية التابعة للأمم المتحدة فزان سنة 1948 للتعرف على رأى السكان هل يريدون الاستقلال أو البقاء ضمن المستعمرات الفرنسية، كان الوطنيون في مرزق بقيادة حسن ظافر بركان يرفعون علامات الرفض للوجود الفرنسي، وتقدم أحد المواطنين وهو محمد المهدي مصطفى فتعرض للجنة الأمم المتحدة في الطريق حتى أوقف سياراتهم وأرشدهم بأن الوطنيين يريدون الاستقلال وهم متواجدون في بيت حسن ظافر بركان، وعندما علمت اللجنة ذلك انتقلت إلى مكان التجمّع الذي تمحورت مطالبه بالاستقلال: ومن هؤلاء الوطنيين ابراهيم محمد علّوه، وحسن ظافر بركان، ومحمد الداسوقي الحسن، وسليمان محمد كنّه، ومحمد المهدي مصطفى وعلي المهدي مصطفى، والعربي محمد سالم السزكني، ومحمد صالح شاويش، وأبوبكر كياري، والمهدي حافظ بشير، وعبدالله قصيبات المصراتي، محمد أحمد جلالي، وعبدالمطلب الهوني، ومصطفى المهدي مصطفى، والمهدي محمد الشرقاوي.

   عندما استقلت ليبيا سنة 1952م رشح السيد حسن ظافر من طرف أهالي مرزق عضواً بالمجلس التشريعي بولاية فزان الذي يتكون من عشرين عضواً وهو  بمثابة البرلمان المحلي للمنطقة، ومن مهمة هذا المجلس محاسبة الحكومة المحلية في الإقليم عن أعمالها، وفي أحدى الجلسات طرح السيد حسن ظافر سؤال إلى ناظر المعارف والصحة فأحتجّ هذا الناظر وقدم استقالته من الحكومة متذرعاً بأن السائل في عمر ابنه فكيف به يتجزا ويسأله. أختير بعد ذلك السيد حسن ظافر ناظراً للمالية والاقتصاد في حكومة ولاية فزان، ثم أصبح ناظراً للمعارف والصحة وكان له مجهود يشكر في النهضة التعليمية التي شهدتها منطقة فزان أنداك بتعميم المدارس في جميع المدن والقرى رغم الإمكانات المالية والبشرية المحدودة للدولة. 

وفي 16/10/1960 عين السيد حسن ظافر وزيراً للدعاية والنشر في حكومة رئيس الوزراء محمد عثمان الصيد ثم في حكومة محمود أحمد ضياء المنتصر سنة 1964 وزيراً للأنباء بعد تعديل في هذه الحكومة عين وزيراً للاقتصاد الوطني، وفي أثناء اشرافه على وزارة الأعلام والإرشاد تمكن من إنشاء وكالة الأنباء الليبية وتقوية جهاز الإذاعة بحيث أصبحت الإذاعة الليبية مسموعة في أغلب مناطق البلاد، وفتح المراكز الثقافية في أغلب المدن، كذلك فتح مراكز ثقافية في الخارج خاصهً في مصر وتونس، وفسح المجال أمام اصدار العديد من الصحف والمجلات من أهمها مجلة الإذاعة، ومجلة الرواد الخاصة بالأدباء والكتاب، ومجلة المرأة التي كانت ترأسها المرحومة خديجة الجهمي، وبعد خروجه من الوزارة عين السيد حسن ظافر سنة 1965م سفيراً لليبيا في تونس، ثم تقاعد عن العمل الحكومي نهائياً سنة1966. انتسب السيد حسن ظافر إلى الطريقه الصوفية القادرية متأثراً بجده بشير زايد دومه السوكني الذي كان شيخاً لهذه الطريقة بمرزق. هذه الطريقة التي تعتمد على الايمان والتوكل، الايمان بالله الواحد الأحد والتوكل عليه، وقد أضفت هذه الطريقة الصوفية على السيد حسن ظافر ذلك الهدوء والرزانة التي لا نجدها عند غيره، وتلك القناعة التي هي عماد المؤمن في حركته وسكونه، كان في سلوكه بارّاً بأقاربه وأصدقائه، كريماً، ورعاً، عطوفاً على الفقراء والمحتاجين، ووطنياً غيوراً، لم يبخل بجهده ووقته في الصلح ورأب الصدع بين الأفراد والجماعات والقبائل، مقدراً محترماً من مواطنيه ومعارفه، متواضعاً دمت الأخلاق، على محيّاه دائماً علامات السكينة والوقار، توفى رحمه الله بعد مرض ألمّ به يوم 15 أغسطس سنة 2004م، ودفن بمقبرة سيدي منيدر بطرابلس.

بقلم الأستاذ طاهر عريفة

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *