جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

شريط الأخبار

اخبار ‏

رسالة الى والدي ...

 شمس اليوم نيوز:






هناك مثل هندي يقول نعرف قيمة الملح عندما نفقده، وقيمة الأب عندما يموت، لكنني بحمد الله كنت أعرف قيمة والدي وهو حي كنت قريبة من والدي رحمه الله ، أدركت من خلاله كل معاني الحنان والعطاء والإنساني والدفء الأسري ، والعمل الدؤوب دفاعا عن القضية التي نؤمن بها ، وعن القيم والمبادىء التي نعتنقها كلماته لا تزال ترن في أذني : الحياة تتطلب منا الكثير من الصدق مع أنفسنا لنكون صادقين مع الأخرين ، الإيمان لقضية هو الدافع الكبير لنكون في مستوى التحديات التي تواجهنا ، الكلمة دين ومسؤولية ، وعندما يموت الإنسان لا يبقى منه إلا الذكر الحسن والكلمات المدونّة في سجلات الحياة قال المفكر والفيسلوف الفرنسي الراحل جان جاك روسو « أب واحد أفضل من عشرة مربين» ، الحقيقة أن الأب بفطرته يستطيع أن يعلّم أبناءه كل معاني الحياة التي تفرضها الرغبة في الإستمرار والنجاح ، وفي حالتي كان والدي المعلم والمربي الأول ، فتجربته في الحياة كانت غنية ومثيرة ، سواء في الصحافة أو في المسؤولية السياسية كوزير للإعلام في العهد الملكي أو كصاحب أول صحيفة عربية في لندن في العام 1977 وهي صحيفة « العرب » ، وكذلك كمحلل سياسي ومفكر إستراتيجي ، وكصاحب علاقات واسعة مع صانعي القرار في الوطن العربي ، وكمستشرف للمستقبل بكل تجلياته عندما توفي والدي في أبريل 2006 ، أدركت معنى أن يفقد الإنسان أباه ، وأن تفقد المرأة أول رجل مؤثر في حياتها ، أعتقد دائما أن المرأة هي بنت أبيها ، وهو ما أثبتته طبيبة الأطفال الأميركية ميغ ميكر في كتابها “آباء أقوياء وبنات قويات”، والذي قالت فيه إنّ " الآباء يغيرون حتما مجرى حياة بناتهم ويمكنهم حتى إنقاذهن"

لقد كان والدي يجيد السماع إليّ عندما كانت طفلة وحتى عندما كبرت وتزوجت وصرت أما ، ذلك الكرم الرائع من جانبه ، ساعدني على بناء شخصيتي المستقلة التي أعطتني القدرة لاحقا على مواجهة كل تحديات الحياة ، وهو ما يجعلني أنصح كل الأباء بأن يقتربوا أكثر من بناتهن وأن يمنحنهن ليس فقط الحنان وتلبية الحاجيات العابرة ، وإنما المعرفة والرؤية والمأوى الفكري والثقافي ، وتحريضهن على تشكيل شخصياتهن بما يتلاءم مع متطلبات العصر وخاصة المستقبل عندما تدفع بهن الحياة الى غمارها وأمواجها المضطربة ورياحها العاتية .

أن رسالتي الى والدي اليوم وهو في العالم الأخر هي « شكرا لك لأنك كنت أبا رائعا ، ولأنك أعطيتني الكثير منك لأكون أنا التي أعيش الأن تحت جناح ذكراك الخالدة ،،، شكرا لك لأنك فتحت أمامي آفاقا واسعة لأفهم الحياة والزمن والناس والحقيقة والمبدأ وروح التحدي ، شكرا لك لأنك أورثتني كل هذا الإصرار على تجاوز المحن وتحقيق طموحاتي ، دون أن أتخلى عن إنسانيتي التي طالما قلن لي أنها اساس وجودي فوق الأرض وتحت الشمس".

فوزية الهوني

Haut du formulaire

  

الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *