جاري تحميل ... شمس اليوم نيوز24/24

أخر الأخبار

شريط الأخبار

 شمس اليوم نيوز:


لم تعرف تونس في تاريخها عزلة دولية وديبلوماسية كالتي تعيشها بعد انتخاب قيس سعيد وهي غير مسبوقة ولم تعرفها حتى خلال حكم المرزوقي الذي كانت علاقاته طيبة مع كثير من الدول والبعثات الديبلوماسية للامانة..

عزلة دولية مردها عزوف الرئيس المنتخب عن اداء اي زيارة للخارج سواء بلدان شقيقة او صديقة ومواقفه السياسية المتشنجة التي جعلت بعض الدول ترجيء الحكم عليه اولا او الى حين ومردها عدم استقرار محيط الرئيس وغياب مستشار للشؤون الديبلوماسية يمكن له ان يخرج بتونس من انكماشها الانفعالي والمضر.

عزلة ظهرت تبعاتها اثر المصاب الجلل اثر حادثة عمدون ثم الحوادث الارهابية المتكررة  دون ان تتلقى تونس اي خطاب تعزية عربية او دولية وحتى بالعودة الى برقيات التهنئة بالنصر الانتخابي كانت جل الخطابات محتشمة تركز على انتصار الديمقراطية وتهنئة الشعب التونسي بالانتخابات...،

عزلة لا تخدم مصالح الدولة العليا و تحرم تونس من إشعاعها العربي والمتوسطي والدولي الذي كانت تحترم من اجله... 

تونس التي تحضر لقمة الفرنكوفونية في خجل وخفاء مطلق قد تخسر فرصة اخرى لإعادة إشعاعها الدولي والقاري واصوات تعلوا  لالغائها  ضاربة عبثا بالمصالح التونسية وما يمكن ان تعود به القمة من ترددات  استشهارية واقتصادية ....

زيارة اوردوغان المذلة لتونس منذ اشهر  والتي مازال دخانها يتطاير من قرطاج ومازلت التصريحات المتضاربة في مستوى الرئاسة تترجم عن العجز والتخبط الذي تعيشه تونس ديبلوماسيا ودوليا. 

تونس التي تغيب عن ندوة برلين وهي اقرب الدول الشقيقة ليبيا والدولة المرتبطة تاريخيا واقتصاديا وعضويا  يعتبر مزيدا من هذه العزلة التي أصبحت تضر بالمصلحة العليا للبلاد وتؤثر على مستقبل علاقات تونس الإقليمية والدولية ...

 تونس التي اختفت من الصراع الليبي فالأطراف الليبية المتنازعة تتوصل إلى اتفاق تاريخي على وقف إطلاق النار و التوزيع المؤقت للسلطة و الذهاب إلى انتخابات رئاسية و تشريعية في ظرف 6 أشهر. المؤسف أن يقع توقيع الإتفاق في الرباط و ليس في تونس.

تونس التي اختفت من كل الهياكل العالمية والأفريقية والعربية والتي خسرت تقريبًا جل المواقع التي كانت تحتلها ادارة او كتابة عامة تبدو اليوم في حالة انزواء دولي تام سيلقي بظلاله على التعاون والاستثمار ...

تونس ايقونة المتوسطة تبدو وكأنها محتجزة لدى أطراف  لا تهمها مصلحة البلاد بقدر ما تهمها مصالح من دفع بها و اجندتها الإقليمية....تونس اليوم المفسلة لا تستطيع أن تخرج  للاقتراض من السوق العالمية ...

تونس التي اصبحت رديفة الإرهاب فالتونسيون اليوم موجودون في كل العمليات الارهابية في اوروبا في سوريا في ليبيا في العراق وحتى في مالي. 

في غياب ديبلوماسية حركية اقتصادية ومعرفية وثقافية وسياحية ومالية لن تزيد البلاد  الا انغلاقا وفقرا وتعاسة وسط اعلان البنك المركزي ببداية افلاس الدولة وضرورة اعادة صياغة ميزانية جديدة ...

ازمة الكوفيد اثبتت عجز الديبلوماسية عن خدمة البلاد عبر شبكات العلاقات الدولية التي كانت تتمتع بها تونس وسمعتها في الشرق والغرب.

بقينا في عزلة حتى عن محيطنا الطبيعية الأقرب أي المغاربي والمتوسطي عزلة ستدفع بالبلاد نحو المجهول...

ملاحظة كتبت هذا النص منذ سنة وقمت بتحيينه فقط...


د. شهاب دغيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

إتصل بنا

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *